الوباء الديني
رجل أعمال، بالتعاون مع شركة أدوية كبرى، يحاولان جني الأموال السريعة
بإختبار بعض الفيروسات والأمصال الجديدة على البشر، ولأن قوانين الصحة
العامة والرقابة تمنع التجارب المباشرة على البشر، يلجأ رجل الأعمال إلى
التعاون مع رجل دين، فيقوم الأخير بإيهام مجموعة من البشر بالذهاب معه إلى
أحد الغابات حيث الخلوة الروحية والصلوات المستمرة، بعيدًا عن المجتمع
المليء بالخطايا وكل صور التحضر من كهرباء وتليفون وتليفزيون، وفي الغابة،
يقوم رجال شركة الأدوية بضخ السموم في دماء الناس ليختبروا مفعول
الأمصال ومدى صلاحيتها للإستخدام والتداول والمبيعات، وكلما أصاب الناس أي
مكروه وبدأوا في الشكوى والصراخ، يتدخل رجل الدين سريعًا ليوهمهم أن الله
يختبر صدق إيمانهم وأن كل مَن يظهر عليه أعراض المرض من الأفضل أن لا يبحث
عن علاج، بل يشكر الله الذي يفتقده ويطَّهِر معدنه وجسده ويختبره، فالشخص
الصحيح السوي نساه الله أما المريض المُعذب فهو من يُظهر الله مجده فيه.
وحينما تصل شركة الأدوية للمصل المطلوب، تأتي الإشارة لرجل الدين، فيقول
خطبته العصماء، أن اللحظة قد حانت ووقت التطهير والانتقال للأمجاد السماوية
قد أزف، فيقوم الجميع بالانتحار معًا بشرب السِم ويموتوا كلهم، عدا الكاهن
الذي كان كوبه مجرد كوب ماء عادي، فيظل على قيد الحياة يتقاسم الثروة مع
شركة الأدوية ورجل الأعمال. في نهاية مأساوية عمّا قد يفعله الدين في
الناس، بداية من تغييبهم وسرقة حياتهم وسعادتهم، وصولا إلى سرقة أموالهم
ومدخراتهم، وفي النهاية كانت كل صلواتهم مجرد أرقام نقدية في رصيد رجل
الدين ورجل الأعمال.
مسلسل Helix يسرد لنا تلك القصة بكل تفاصيلها، ولا
يفوت المخرج الفرصة ليذكر لنا في فواصل الحلقات بعض الآيات الكتابية التي
تأتي كإسقاط مباشر ودلالي عما يحدث في عالمنا الآن. وقد جاءت خلفية المسلسل
مُعبرة عن محتواه، حيث نرى صليب موضوع عليه طبيب التطهير الخاص بالأوبئة،
وينزل من الصليب الكثير من السوائل الصفراء
اللزجة...
اللزجة...


No comments:
Post a Comment