Saturday, September 12, 2015

مأزق الثقافة الجنسية جـ 3




مأزق الثقافة الجنسية جـ 3


      في المرحلة الجامعية، في الفرقة الثانية، وبعد إنتهاء محاضراتي في كلية آداب المبنى الجديد، تحركت مع بعض الزملاء، في إتجاه باب كلية تجارة، فهو الأقرب لسيارات "بولاق/ إمبابة"، فقابلت في طريقي طيب الذكر القديس "مصطفى سكس"، صافحني بحرارة وأخبرني إنه ذاهب للكافتيريا بالقرب من كلية علوم عشان "يشقط مُـزّه يقضي معاها اليوم"، طبعًا استغربت من ثقته الزائدة، فقد خبرناه أستاذ لمادة الثقافة الجنسية والإستشارات العاطفية، ولكن كان هذا الأمر جديد علينا، فطلبنا منه، إنه وزملائي أن نأخذ منه ما يفيض به قلبه العامر بالنشوة، فقام بإبتزازنا لنشتري له علبة سجائر LM blue وبعد ذلك جلسنا معه في الكافتيريا، بالقرب من مضيفة الجامعة، وذلك التمثال الذي أظنه لمرأة رومانية تحمل على رأسها إكليل من الورود. فأشعل سيجارته ونفخ الدخان في الهواء وحدثنا قائلا "لازم تعرفوا يا ولاد إن فيه حاجة إسمها الـEye Contact يعني لغة العيون وتواصلها... لأن العلاقة والجنس دا فـن... مش زِب في كُس ومات الكلام... في أول تعارف بتحاول تخلي عيونك تبعت لعنيها رسالة.. وتستنى منها الرد.. سواء في وقتها أو يتأخر شوية... لو الرد بالإيجاب تتشجع وتروح وتاخد خطوة وتتكلم... لكن لو بالرفض... حول عنيك لمكان تاني.. ويا دار ما دخلك شر.. وكفا المؤمنين شر البتاع".

ظللنا مدهوشين منبهرين بهذه الكلمات، والتي كانت المرّة الأولى التي نسمع بها وعنها في حياتنا، فأغلبنا ومعظمنا طلبة مكبوتين بحكم البيئة والتربية وقلة مدخلات الوعي وتنوع الخبرات، فطلبنا منه التوضيح أكثر، فأخرج سيجارة أخرى، فأخذتها منه، فأخرج غيرها فأخذها صديق آخر، فصرخ مصطفى "عزومة إييه دي يا ولاد الوسخه.. أنتوا جايبينلي العلبة تشربوها إنتوااااا!؟"، وضحكنا جميعًا، ثم صمت هو أولا، فصمتنا، إعلانا لإستطراد حصة الحديث الجاد بيننا. 






فقال بنرة المُعلم الخبير ببواطن الأمور "يعني إحنا قاعدين دلوقتي في الكافتيريا... كم بنت قاعدة لوحدها حوالينا... 8 صح.... أقدر بنظرة واحدة أعرف لكم... من فيهم اللي مزرجنه ولخمة وما تجيبش سكة.... ومين اللي مرتبطه أو مرافقه... ومين اللي هيجانه ومكسوفة ومستنية على اللمسه ... ومين اللي نازلة تشقط وعندها إستعداد.. ومين اللي نازلة تتفرج وتقضي وقت حلو معاك مش أكثر.. ودي أخطرهم.. لأنها بتعتبرك محفظة فلوس مش أكثر.. لا هتقدم لك مشاعر ولا اهتمام ولا حب ولا جنس حتى... بتبقى ماشية بنظرية هلعب لك في زبك بس بلييز خليه ما يوقفش.. تحبوا نجرب.. يلا معاد يا اولاد الدرس العملي"، ثم ظل ينظر في عيون الفتيات من حولنا مباشرة، مطبقًا عليهم نظريته الخاصة، ليضع كل منهن ّفي القالب الذي يرى إنه يناسبها، وفجأة وجدناه قام من على كرسيه، وتحرك بإتجاه أحد الفتيات، وجلس بجوارها على الرصيف، وطبعًا من مكاننا بعيد كانت تأكلنا نظرات الحقد والحسد والسعادة الممزوجة بالفرحة، ونحن نرى مُعلمنا القديس "مصطفى سكس" يطبق وصاياه حرفيًا، ليتحد في ذاته الممجدة الفكر والعمل، والنظرية والتطبيق. 


بعد دقائق من جلوسه معها، رأيناه يُخرج هاتفه المحمول ليحصل منها على رقمها، وقامت هي بكسر قطعة شيكولاته كانت في حقيبتها، ووضعتها له في فمه، ثم أمسك هو بيدها وقبّلها في سعادة، وهو ينظر لنا من بعيد، وكأنه يؤكد لنا صحة معطياته ومقدماته المنهجية. 


ثم قاما معًا متشابكة أيديهما، متجهين لباب الخروج من الجامعة، وحينما مرّ بجوارنا إستأذنها ليسلم علينا ويودعنا، وحينما اقترب قال لنا بسخريته المعهودة "خليكوا مكسوفين كدا.... موتوا بلبنكم... آخركم ضرب عشرات يا عيال يا مرخية.. على الحال دا .. آهي دقني لو حد فيكم شاف كُس في حياته".

No comments:

Post a Comment