Friday, October 16, 2015

تجليس البابا... المعجزة والتلفيق




 تجليس البابا... المعجزة والتلفيق

    من الأساطير الكنسية، قال احد الكهنة في احدى عظاته "كنت واقف في جنازة مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث، ومنهار في البكاء على شعب المسيح اللي بقى بلا راعي، ومتحسر على حالنا، ومين لينا من بعدك يا سيدنا"(تقريبا كان فاكر البطريرك فامبير معاه اكسير الحياة وبيجدد Power)، وفجأة لقيت اب راهب واقف جانبي وكنت اول مرة اشوفه (باعتبار أن جنابك عارف رهبان مصر كلها!!)، طبطب على كتفي وقال "ماتخافش يا ابونا... لسه الكنيسة الأرثوذكسية فيها اسود كثير...وشاور لي على واحد من الاباء الاساقفة اللي واقفين.. وقتها مفهمتش كان يقصد ايه... ولكن بعدها عرفت.. اما جناب الاسقف (اسقف عام البحيرة) كان من اهم المرشحين للكرسي وتم اختياره من السما وبقىَ هو ابينا المحبوب قداسة البابا تواضروس الثاني الرب يديم سنين خدمته... والراهب دا كان السيد المسيح له كل المجد.. اللي عمره ما ترك كنسيته بلا شاهد وقال ان أبواب الجحيم لن تقوى عليها". هذه النوعية من القصص ليست بجديدة أو غريبة على تاريخ الكنيسة المصرية، فالبابا السابق نفسه له قصته الخاصة (خرافته الخاصة) التي تروى عنه في كتاب المعجزات الخاص به، والبعض يقول انها حلم ورؤية والبعض يقول انها حدثت بالفعل، جاء فيها ان البابا كيرلس السادس جاء في زيارة رعوية لدير السريان، وأثناء مشيه وسط الرمال والصخور انكسرت عصا الرعاية التي يحملها في يده!!!، فجرى نحوه الراهب انطونيوس السرياني (البابا شنودة فيما بعد) واخذها من يد قداسته بغرض اصلاحها، وحينما اصلحها واعادها اليه، رفض البابا كيرلس اخذها منه وقال له بكل محبة "خللي عصا الرعاية معاك... لأنها هتبقى بتاعتك انت". وزي ما شوفنا اهو تجليس البابا اختيار إلهي وتدخل من السماء فلازم يتغلف بمعجزة!!!.


أجساد لم تر فسادًا... هل يعقل ذلك!؟



أجساد لم تر فسادًا... هل يعقل ذلك!؟

- القديس الأنبا بيشوي، وسيدهم بشاي، ارثوذوكسييّن، حبيب مخلصنا الصالح، جسده لم ير فسادًا حتى الآن.
- مدغار إيفرز، ناشط حقوقي أمريكي، تم استخراج جثته من المقبرة بعد ثلاثين عامًا ومازالت كما هي.
- القديسة ريتا، والقديسة برناديت، والآب بدرا بيو، الكاثوليكيين، جسدهم لم ير فسادًا حتى الآن.
- حمزه رضي الله، الإمام الشيعي، جسده في العراق كما هو، ومازالت الدماء تسيل منه.
- القتيل شاهب أحمد محمد، الفلسطيني السُني، جسده لم يتحلل حتى الآن، (توفى 1993).
طبعًا اغلب التعليقات تكون في صالح الشخصيات الدينية، استنادًا على النص الكتاب المسيحي، في المزامير وأعمال الرسل "لنْ تَدَعَ قُدّوسَكَ يَرَي فساداً"، وكذلك "لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا. (لو 6: 43)"، وجاء في صحيح الحديث "قال النبي (صلعم): إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام" رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه وقال القرطبي في التفسير: وثبت أن الأنبياء والأولياء والشهداء لا تأكل الأرض أجسادهم ، فقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم وقد بينا هذا في كتاب التذكرة.
فيبقى لنا السؤال الأول، وماذا بخصوص غير القديسين واشخاص عاديون بقيت أجسادهم بلا تحلل!!، وماذا بخصوص قديسين وأولياء تحللت أجسادهم نهائيًا!!؟ هل مشكوك في إيمانهم وقداستهم مثلا!؟، والسؤال الثاني في الشق الديني:هل يخرج من الهراطقة (في وجه نظر الأقباط) قديسين لا تتحلل أجسادهم ؟ هل القديسة الكاثوليكية ريتا التي لم يتحلل جسدها هرطوقية أم قديسة!؟ وهل القديسة برناديت الكاثوليكية التي لم يتحلل جسدها هرطوقية أم قديسة؟،أو بين أولياء السٌنة والشيعة!؟ والمفاجأة ان الحفريات تثبت أن هناك مئات الحيوانات مازالت اجسادها محفوظة كما هي!!؟، بالنظر للأمثلة السابق ذكرها أعلاه، نلاحظ ان القداسة ليست معيار لعدم تحلل الجسد البشري، والنص الكتابي والحديث النبوي ليسا معيار لأي شيء، بالتالي لابد من وجود أسباب علمية يمكن دراستها لتبيان ذلك، وتحاليل معينة من شأنها، بعد أن تتعرض وتخضع لها تلك الاجساد التي يدَّعي البعض فيها القداسة والصلة الربانية، ان توضح لنا أن عدم تحلل هذه الأجساد قد يكون لعدة أسباب؛ نتيجة التحنيط، كما فى الموميات المصرية وهو سر مازال مجهول، أو لوجودها فى بيئة لا تسمح بالتحلل كالحفظ فى درجات حرارة منخفضة جدًا كما فى حفظ الجثث فى ثلاجات المستشفيات أو القطب الشمالي والجنوبي، والأماكن الرطبة والجافة، أو فى بيئة صحاروية رملية لا تسمح بأى نشاط بكتيرى، كذلك لا ننسى وزن الميت وحالته الصحية ونسبة الدهون في جسده ووجود طعام في المعدة وقت الوفاة أو غير ذلك، كذلك الأجسام المطمورة في بئر القطران، وكيف لم تتحلل. كذلك أيضاً تلك التي كانت تحت تأثير أسيد الدخان. وأكسيد الكربون يمنع تجمد الدم، كما يظهر لنا عندما نجرح جثماناً بعد مضي وقت طويل على موته، فيسيل الدم الى الخارج. والزرنيخ في الينابيع أو المناجم الحديدية وبشكل عام الأملاح المبعثرة في جوف الأرض أو الأملاح البحرية تساعد على تهيئة ظروف ملائمة للمحافظة على الجثمان. بالتالي الأمر لا علاقة له بالقداسة أو العهر عند شخص الميت، بل أسباب يمكن دراستها وتعميمها في العديد من المعجزات التي يُباهي بها البعض كدليل على صحة معتقداتهم.










Friday, October 9, 2015

الطقوس والنظام في الكنيسة





الطقوس والنظام في الكنيسة

    الربط المتعمد ما بين الكنيسة ككهنة ومبنى حجارة مع عملية الخلاص الروحية، عملية مقصودة ومنهجية، وبشكل ما تعتبر كل "الطقوس والعبادات"ضغط نفسي ولوي دراع عشان تفضل جزء من القطيع، جرب مثلاً تقول لكاهن انك مش عاوز تعترف تاني، شوف هيعمل فيك إيه او انك هتعتمد على تفسيرك الشخصي لآيات الكتاب... دوس شوية وقول له انك مسيحي وبتحب ربنا ومقتنع بالمثلث اللاهوتي "تجسد، فداء، قيامة"، وكمان بتصوم بانتظام كمان، ولكن مش حابب تدخل كنايس تاني أبداً، هيفشخك ويعتبرك بتفصل نفسك عن سر الحياة وتبقى خروف ضال ودرهم مفقود وفرع كرمة يابس... من أول المعمودية وزيت الميرون اللي من غيره ما تبقاش مسيحي لحد سر الاعتراف وسر التناول، الفهم الأرثوذوكسي للمسيحية بيجبرك ويغصبك انك تنتظم على الكنيسة، وتبقى ملاذك الاول والاخير. لدرجة أن الكهنة يوم أما تيجي تقول لهم أنا مقاطع كل الكنايس مثلاً، وحابب اصلي لربي يسوع على طريقتي، هيطلعوا لك اجتهادات تكفيرية بتاعت المنقطع عن التناول 40 يوم يدخله شياطين والأرواح النجسة، واللي ميعترفش للكاهن يبقى زي البروتستانت ولاد الأحابي بتوع الاعتراف لله وحده والخلاص في لحظة ولا دينونة الان على الذين هم في المسيح...إلخ 


Monday, October 5, 2015

الأقباط والحقوق المهدرة




     الاغتصاب مش بس فعل جنسي وعضو في عضو وشوية سوائل وزحلقة، الاغتصاب هو اي انتهاك لكرامتك وحقوقك اللي اتنازلت عنهم بكامل ارادتك، او تم تغييبك وتجهيلك لحد ما نسيت انك انسان من حقه الطبيعي أن يتم معاملته بآدمية. رجال الدين المسيحي بيغتصبوا خراف الكنيسة ليل نهار بقوانينهم وحكمهم الملي وتعسفهم وتراخيهم في حل مشاكل الناس، رغم أن دا مش دورهم اصلاً، ولكن اوهموا الاقباط ان مكانهم الكنيسة وليس الدولة، القداس وليس البرلمان، حظيرة الخراف وليس المجتمع المدني، فاستمر التغييب والانعزال الاختياري، بالتالي وصلنا لمرحلة من الانبطاح والمازوخية ان لو شخص مسيحي جه الكاهن وتف في وشه وخد مراته منه، هتلاقيه متهلل ويقولك "دا ربنا بيختبرني... صليبي ولازم اتحمله.. حتى يعلن الله مجده فيا"، وحتى لو تم اثبات جريمة وانتهاك لاحد الكهنة، الناس اغلبهم وضعوه في مرتبة فوق النقد والمساءلة، فيردوا عليك ببرود "كلنا بشر وبنغلط... واحنا مين اصلاً عشان ندينه"، ويتم تغطية الجريمة والسكوت عليها احسن شكلنا يبقى مش تمام قدام المسلمين، ويشمتوا فينا ان عندنا فضايح في الكنيسة. السكوت على المغتصب مساعدة له وتأييد في اللاوعي لافعاله. 
 

Friday, October 2, 2015

الحرب انتهت.. لكن جراحها مستمرة



الحرب انتهت.. لكن جراحها مستمرة
 

     عن كتاب السيرة الذاتية لإيريك لوماكس "رجل السكة الحديد"، خرج لنا على الشاشة فيلم يحمل نفس الإسم في عام 2013، الفيلم يحكي سيرة ضابط الاتصالات البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية "إيرك لوماكس"، ويعبر بشكل فني عن المعاناة النفسية التي مرّ بها هذا الضابط حينما وقع أسيرًا لدى القوات اليابانية واستمروا في تعذيبه عدة شهور، حتى يُدلي ببعض المعلومات السرية، ولكن لم تنتهِ المعاناة والألم بإنتهاء الحرب ورجوعه إلى وطنه، بل ظلت اشباح وويلات التعذيب ووجوه من قاموا به يطاردونه ليل نهار في كل مكان يذهب إليه، فيقرر السفر لينتقم مَمّن قاموا على تعذيبه، خاصة وإنه اصبح -الآن- يمتلك القدرة والقوة على ذلك، ولكن هل الانتقام يشفي هذه الجروح ويُعيد له سلامه النفسي!؟. 


نرى في الفيلم الممثل "كولين فيرث" بنظرة عينيه المتوترة، وصوته الحاد، وشعره الأبيض المموج، ونظارته الشفافة الخاصة بالقراءة، في دور الضابط "لوماكس" في مرحلة الشيخوخة، وتنتابه العديد من حالات التذكُّر اللاإرادي، العفوي، والذي سرعان ما يتحول إلى نوبة من التشجنات العصبية وكأنه يتم تعذيبه الآن، رغم إنه مرّ عليه أكثر من خمسة عشر عامًا. فتحاول زوجته الفنانة نيكول كيدمان في دور "باتريشيا والاس" معرفة سره وسبب مشاكله، فيبوح لها وتحاول مساعدته، وسرعان ما تحاول البحث في ماضيه، فتعرف إنه مر بفترة من التعذيب الوحشي التي بمجرد تذكرها تنتابه هذه الحالة من الانكسار والضعف والبكاء والصراخ، بالتالي من المستحيل أن يحكي بشاعة لها ما حدث.

وسرعان ما يتوصل "لوماكس" بمساعدة أحد اصدقاءه من الضباط القدامي، إلى مكان الضابط الياباني الذي كان المسئول عن تعذيبه أثناء الحرب، فيقرر السفر والانتقام منه ليذيقه بعض الآلام التي يعانيها ليل نهار. ولكن حينما تأتيه الفرصة لينتقم ويقتل الضابط، والذي أصبح الآن رجل مسن مديرًا لأحد المتاحف هناك، يجد نفسه متردد ولا يريد أن يكون مثل جلاديه، ولكنه غير قادر على الصفح أو المغفرة، فيجلس بجوار الضابط ليسمع منه اعترافه، فنعرف ان الضابط الياباني أيضًا يعاني من نفس الحالات النفسية والتشجنات العصبية جراء ما فعله في الأسرى، وتطارده وجوه قتلاه والضحايا ليل نهار، وإنه حاول الانتحار اكثر من مرة ولكن فشل في النهاية. فيبكي كلاهما وتبدأ صداقة إنسانية راقية قلما تحدث في عالمنا المعيش.



الفيلم حصل على جائزة معهد الفيلم الاسترالي أفضل تصوير في 2015، ويمكننا ملاحظة جودة اختيار الكادرات والمشاهد في عدة لقطات، خاصة لقطات الفلاش باك، حيث نرى "لوماكس" في مرحلة شيخوخته وملابسه الحديثة الخاصة بأيامنا المعاصرة، ولكنه يمشي ومن حوله ضباط يابانيين يرتدون زيّ الأربعينيات، ثم يتحول المشهد ليكون "لوماكس" شابًا كما كان في الماضي، وكأن المشهد يعطينا دلالة عمق الحالة التي مازالت ملازمة له حتى مع تقدمه في العُمر.

وفي مشهد أخر، حينما يزور الضابط الياباني في المتحف، وهو يقف أمام النُصب التذكاري لضحايا الحرب من الجيش الياباني، ليكون رأسه مطابق لرأس ضحية في الصورة الموضوعة خلفه، وكأن الصورة تحدثنا أن هذا الضابط كان يجب أن يموت، أو أنه سيتم قتله الآن ليلحق بمن موجودين في الصورة من خلفه.



"عزيزي السيد لوماكس، اعرف إني عاملتك بوحشية أنت ومن معك، أثناء وجودكم في أحد معتقلات الجيش الياباني، وكنت حينها أتلذذ بتعذيبك وسماع صراخك، وكنت اعتبرك مجرد حيوان بلا قيمة، ولكن هذه كانت الأوامر التي تم تلقينها لي، بالتالي أي تعاطف معك أو مع زملاءك كان يعني قتلي لمخالفة الأوامر المباشرة، لقد مرّ وقت طويل منذ ان انتهت الحرب، ولكن بالنسبة لي مازالت المعاناة النفسية مستمرة، أنا لم أنساك مطلقًا، مازلتُ اتذكر وجهك وذراعيك المكسورين وعينيك المليئة بالصراخ والدموع. فهل يمكنك أن تسامحني.. في وقت ما لابد وأن يتم وضع حدًا للكراهية". هذا نص كلمات الضابط الياباني تاكاشي إلى لوماكس، بعد أول لقاء بينهما والذي كان قد يمكن أن يتطور ليتحول إلى معركة دموية، ولكن انتهى اللقاء بهدوء كما بدأ بهدوء.

ويأتي إسم الفيلم "رجل السكة الحديد" من خلال عشق "لوماكس" للقطارات ومعرفة رحلاتها ومواعيدها وتدوين ملاحظات حولها في مذكرة يحملها في يده، وهذا قد في أفاده في التخطيط للهرب أثناء أسره، حينما رسم خريطة لخطوط السكة الحديد التي تمر بالمنطقة ووضح لزملاءه من الضباط خط سيرها ونقطة البداية والنهاية لكل منها.
ولا يغيب عن المخرج أن يجعلنا نرى في تترات النهاية أبطال القصة الحقيقيين، فنرى صورة للضابط إيريك لوماكس البريطاني، وضابط التعذيب الياباني تاكيشي ناغاسي وكلاهما يبتسم بعد أن بدأت بينهما صداقة إنسانية قائمة على الاعتراف بإحترام الآخر والفهم والحوار بعيدًا عن الدماء والحروب.